من هو ابليس اليوم؟
من هو ابليس اليوم؟
بقلم! محمدسعيد،
ولقد كان إبليس فيلسوفًا وعالمًا ومجادلًا وكان يبهر الملائكة بعلمه وفلسفته حتى لقد سموه طاووس العابدين لفرط زهوه بعلمه وعبادته .. وقد ظل سبعين ألف سنة يعبد ويتفلسف ويجادل .. والملائكة يتحلقون حوله يستمعون ويعجبون ..
ولكن الله كان يعلم أن هذا المخلوق المختال المزهو المتكبر الذى يحاضر فى المعرفة الإلهية هو أقل مخلوقاته معرفة به وأن كلامه لا يدل على قلبه ..
وإنما سيد الأدلة على المعرفة وعدمها هو السلوك عند الأمر والنهى - ساعة يتصادم الأمر مع الطبع والهوى ويجد المخلوق نفسه أمام الاختيار الصعب - وهذا ما حدث حينما جاء أمر الله لإبليس بالسجود فشق ذلك على كبريائه واستعلائه وزهوه وساعتها نسى ماكان يحاضر فيه منذ لحظات .. نسى مقام ربه العظيم وجلاله وعظمته ولم يذكر إلا أنه مأمور بالسجود ولمن ؟! .. لبشر من طين وهو المخلوق من نار فرد الأمر على الامر وجادل ربه .. كأنه رب مثله ..
(( قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين ))
(( قال أأسجد لمن خلقت طينا ))
وسقط إبليس مع أجهل الجاهلين فما عرف إبليس ربه حين جادله وحين رد الأمر عليه ..
ولم تغن النظريات التى كان يدبجها ولا الحذلقات التى كان يبهر بها الملائكة والتى كان يصور بها لنفسه أنه سيد العارفين ..
وإبليس اليوم هو العقلانية المزهوة المتكبرة فى سلوك وفكر الإنسان العصرى ..
إبليس هو التعجرف العقلانى فى الفلسفة الغربية ..
وهو الإرهاب الفكرى الأيدولوجيات المادية ..
وهو العنصرية عند اليهود ..
وهو سيادة الدم الأزرق النازية ..
وهو وهم الجنس المختار عند البروليتاريا ..
وهو فكرة السوبر مان عند نيتشه ..
فكل ذلك هو الجهل والكبر وإن تسمى بأسماء جذابة كالعلم والفلسفة والفكر ..
والحيوان عنده علم أكثر من علم هؤلاء الناس ..
من كتاب " نار تحت الرماد "
" مخير أم مسير"..
أوصى النبي صل الله عليه وسلم أصحابه بعدم الدخول في جدل وقال لهم إذا جاء ذكر القدر فأمسكوا..
حينما تقيم الضوابط على شهوتك تكسب حريتك لأنك تصبح سيد نفسك لا عبدا لغريزتك .. كل اختيار ضد الحياة وضد القانون الطبيعي ليس اختيار .. فإذا أردنا أن نزداد حرية نسبح مع التيار وليس ضده ..إن الله يتركنا ولو إخترنا العمى على الهدى وقد سبقت بهذا مشيئته..
وعرض علينا حمل الأمانة وهي الحرية والمسئولية التي رفضت حملها الجبال.. "انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا"
والقرآن يكتفي بأن يعطي ومضة ولمحة .. بالحرية التي قبلها الإنسان مختارا .. حقت عليه المسئولية والمحاسبة .. وبذلك أشار القرآن ..
"كل نفس بما كسبت رهينة"
كل امرئ بما كسب رهين"
"وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه"
"ولا تزر وازرة وزر أخرى"
فلا يستطيع أحد أن يفتدي آخر أو يحمل عنه ذنبه ، لكلٍ عمله و عليه وزره ، فالمبادرة بالنية حرة تماما ، أكرمك الله بحرية الإرادة..
فأنت محاسب عليها وهذا منتهى العطاء الإلهي والعدل
فترك لك المبادرة بالنية ليأتي بعدها القضاء فيزيدك مرض إن أضمرت المرض في قلبك ويهديك إن بادرت إلى الهدى ويصرفك عن الهدى إن أضمرت الكبر ..
منطقة الضمير متروكة لك لتبادر بما تشاء .. بعدها ينزل القضاء ويحق عليك القول .. يعتبرك القرآن حر ومسئول مهما أحاطت بك ظروف الإستبداد فيقول إشارة لمثل هذه الظروف :
"ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها"
لا أعذار..
حينما تقضي اللحظة أن تختار فأنت تختار نفسك بالفعل
"إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورا"
"ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها"
"وهديناه النجدين" ..
إختار إبليس لنفسه الكبرياء والجبروت والتعاظم حين رفض أن يكون في خدمة آدم مثل بقية الملائكة ..
"أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين"
اختار ابليس لنفسه الغرور بغير علم و لا حق فاختاره الله ، ليغرر بالناس وقضى عليه قضاء من جنس ضميره..
وبالمثل أبصر الطهر في قلب محمد فاختاره نبيا للهداية ..
كتاب " القرآن محاولة لفهم عصري



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق