عشق النجمات الثلاثة
(( عشق النجمات الثلاثة ))عاشق القلم/ علي صدقي المصري
يحكى أنه كان يوجد ثلاثة رجال يقاسون ظروفاً صعبة وكانوا يبذلون كل ما في وسعهم لاسعاد من حولهم لكنهم لم يجدوا مقابل لذلك العطاء ، بل وجدوا تجاهلأ وتقليل لهذا الدور .
وزاد على ذلك أن أصبح من حولهم مصادر لاستنزاف الوقت والمال والاهتمام وعز عليهم ذلك الأمر .
كان الرجال الثلاث من خريجي الجامعات ولكن لم يعملوا بمؤهلاتهم الجامعية و انخرطوا في العمل الحرفي .
فالأول عمل نجاراً ، والثاني حداداً ، والثالث نقاشاً ولمَّا لم يجدوا جدوى من لفت انتباه من حولهم إلى احتياجهم لمن يبادلهم الاهتمام ، توجهوا يشكون لرب السماء ليصلح
لهم الأحوال .
واتخذوا من الليل مناجاة لخالقهم والنظر في السماء سلوتهم، إلا أنهم سقطوا في عشق ثلاث نجمات تميزوا عن باقي النجوم إبداعاً وبريقاً ، فقد كانت كل واحدة أميرة بين زميلاتها من النجوم .
مضت الليالي والرجال الثلاث يستمتعون بقضاء الليل وهم يتأملون لتلك النجمات ويقولوا فيهن شعراً يصف جمالهن وبريقهن فبادلهن النجمات العشق والهوى حتى أصبح من الصعب عليهم أو عليهن ألا يتلقوا في المساء .
ولم يعد يطيب الحياة للرجال الثلاث إلا بنجماتهم فطلبوا منهن أن يهبط من السماء ويعيشن معهم على الأرض ليكن قريبات أكثر منهم ويتمكنوا من رؤيتهن ليلاً ونهاراً .
وتحت سطوة الحب وغلبته لم تفكر النجمات في الأمر ولم يستطعن الرفض بل استجابت النجمات لنداء قلوبهن ، فتركن السماء ليعشن على الأرض .
فبدأ الرجال الثلاث يعدوا للحياة الجديدة . فجعل الحداد نجمته في أعلى باب منزله ليتأملها قبل الدخول حتى بعد أن يضع احتياجات المنزل يرجع ويجلس بالساعات أمام البيت فيظن المارة أنه يكلم نفسه ، حتى أن الخوف ملأ قلب زوجته والأبناء . فأسرعوا يهتمون به ويخصونه برعايتهم .
وكذلك النجار جعل نجمته أعلى موقف دولاب حجرة نومه ليبادلها النظرات حين يدخل ويظل لساعات يناجيها ويظن من حوله أنه يحدث نفسه أو أصيب بسوء والزوجه شعرت بالخوف عليه وأنها بدأت تفتقده وكأن أنثى أخرى دخلت حياته وبادرت بالاهتمام به لعلها تصلح شيء وكذلك الأبناء شاركوا والدتهم الاهتمام بالأب .
أما النقاش فتعلم من صاحبيه فوضع نجمته في أحد جدران غرفة الإستقبال ليكون بعيدأ عن أنظار الآخرين .
فكان بمجرد دخوله البيت ووضع مستلزمات الأسرة يهرع شغفاً إلى تلك الحجرة ليلقي بترجمته ليظل طوال الليل يتبادلان الحديث والسمر .
إلا أن الزوجة والأبناء شعروا وافتقاد الأب وشعروا بتقصيرهم نحوه ، فأسرعوا يشاركونه الوقت واللعب ويتفننوا في رسم البسمة على وجهه كما كان يفعل دوماً معهم دون ملل .
كل المقاييس تغيرت في السماء باتت النجوم حزينة لفقد الأميرات الثلاثة ويذرفن الدمع وأعلن حالة الحداد لفقدهن.
أما الحال عل الأرض تغير فقد شعر الرجال باهتمام الزوجات والأبناء و انخرطوا مع أسرهم يتبادلوا المشاعر الإيجابية ، وابتعدوا قليلاً قليلاً عن النجمات.
شعرت النجمات بذلك التغير وأنهم ليس بأمكانهن البقاء على الأرض .
عند دخول النساء خرجت النجمات في جناح الظلام ليعدن إلى السماء لتستقبلهن النجوم بالمعادي والأضواء الساطعة ذات البريق الوهاج ، وكانت عودتهن يوم احتفال .
فسعدت النجمات بالعودة إلى السماء ذات الأفق الرحب وبحرارة إستقبال زميلاتهن من النجوم ، وسعدت النجمات الثلاثة بتجربتهن غير المسبوقة والهبوط إلى الأرض ( مكان الزرع والحصاد ) ، وكانت غاية سعادتهن في إسعاد الرجال الثلاث لفترة ما وإنهن كنا سبباً في إصلاح حالهم وحال زوجاتهم وأبنائهم .
( من وحي خيالي ) تحياتي لك الأصدقاء



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق