اللعبة الامريكية النفطية
***اللعبة الامريكية النفطية***
محمد صلاح هكذا مصر
قال موقع "أويل برايس" الأمريكي إن اللعبة النفطية التي تدور بين المملكة العربية السعودية وروسيا هي لعبة من سيضعف أولا ويتنازل قبل الآخر عن مواصلة تحدي منافسه. وأضافت إنه يبدو جليا أن السعودية أساءت تقدير دفاعاتها المالية واستخفت بتداعيات تفشي فيروس كورونا على قاعدة الطلب العالمية.
وصرح وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، هذا الأسبوع بأن إيرادات روسيا من النفط والغاز ستتراجع بحوالي 39.5 مليار دولار (ثلاثة تريليونات روبل) عما كان مقررا، مضيفا إن موسكو تتوقع الآن حدوث عجز في ميزانيتها.
في المقابل، يدعي بعض المحللين بأن روسيا في وضع قيادي ضريبي ومالي وسياسي أفضل من المملكة العربية السعودية ما سيمكنها من الانتصار في حرب أسعار النفط. وأفادت الكاتبة بأنه ستكون هناك دون شك انعكاسات اقتصادية سلبية ستطول كلا الجانبين في هذه الحرب، التي ستكون أولى ضحاياها قطاع الصخر الزيتي الأمريكي وصناعة النفط الكندية، وقطاع النفط والغاز البحري في المملكة المتحدة.
وقالت الكاتبة تسفيتانا باراسكوفا في مقال نشره موقع "أويل برايس" الأمريكي، إنه بعد مرور أكثر أسبوعين، يوجد حوالي أربعة ملايين برميل يوميا في السوق من إجمالي إمدادات النفط الموعودة خلال الشهر المقبل، وفي الوقت الراهن، تحاول كل من الرياض وموسكو حساب تكلفة انهيار الأسعار وتعديل نفقاتهما الحكومية.
وذكرت الكاتبة أن السعودية اتخذت عدة تدابير للحد من تأثير انخفاض أسعار النفط، كما ستتخذ تدابير إضافية للتعامل مع الانخفاض المتوقع في الأسعار. ويبدو أن السعودية تراهن على الاستفادة من الأموال الواردة من صندوق الثروة السيادي الخاص بها لرأب الصدع في الوضع المالي الحكومي الناجم عن انخفاض أسعار النفط.
ووفقا لمؤسسة فيتش الدولية للتصنيف الائتماني، تحتاج السعودية إلى ارتفاع أسعار النفط لتبلغ 91 دولارا للبرميل في عام 2020، وذلك حتى تتمكن من موازنة ميزانيتها. وبحسب الكاتب عند الوصول إلى عتبة ثلاثين دولارا للبرميل (في المتوسط)، ستُستنزف موارد صندوق الثروة السعودي بسرعة، وسيؤدي انخفاض الإنفاق الحكومي إلى توقف سير عمل الكثير من المشاريع، كما ستزيد معاناة القطاع الخاص غير النفطي، ويشار إلى أن هذا الضرر الناجم عن تراجع الأسعار لن يكون سوى لفترة وجيزة.
وهبطت أسعار النفط نحو 45% منذ بداية شهر مارس/آذار الجاري. وأكدت الكاتبة أن الضرر على المدى الطويل يتمثل في نقص الأموال لتنفيذ المشاريع الخاصة بخطة رؤية 2030 الاقتصادية لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.
وشهدت هذه الخطط تراجعا بالفعل حتى قبل انهيار أسعار النفط بسبب تأخر تدفق المليارات من الاستثمارات الأجنبية إلى السعودية، في إطار خطط بن سلمان لتنويع الاقتصاد السعودي وعصر ما بعد النفط. ونقلت الكاتبة ما جاء على لسان، جان فرانسوا سيزنيك، زميل أول غير مقيم في مجلس الأتلانتك الذي أوضح، "أعتقد أننا بدأنا نرى أن رؤية 2030 لا تسير على ما يرام".
وأكد سيزنيك أن معدل التوتر بين السعوديين ارتفع، حتى بين الموالين الرئيسيين لولي العهد، في الوقت ذاته يحتاج بن سلمان إلى إجبار الروس على التخلي عن التخفيضات والموافقة عليها حتى وإن كان ذلك يضر بصناعة الصخر الزيتي في الولايات المتحدة.
ويبدو أن الروس -تقول الكاتبة- مستعدون جيدا لحرب أسعار النفط، حيث وعدوا بزيادة في إنتاج النفط تصل إلى خمسمائة ألف برميل يوميا، ولم يتوانوا عن التأكيد للسوق أن لديهم موارد كافية لتغطية عجز الميزانية، في حال أضحى سعر النفط بين 25 وثلاثين دولارا للنفط بين ست وعشر سنوات.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق